العرب و الديمقراطية
ترجمة: دلشا يوسف
دلشا يوسف
العرب و الديمقراطية
الكاتب: حسان جمال
جريدة: ملليّت
ترجمة: دلشا يوسف
فضّلت ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش تسمية الاصلاحات الديمقراطية الموجهة للعالم العربي باسم "مشروع الشرق الاوسط الكبير". لفت انتباهي امراً ما اثناء تواجدي في واشنطن. حيث لم يعد يلاقي هذا المشروع الاهتمام الكافي في العاصمة الامريكية. وهذا يفتح الطريق أمام تفسيرات وتأويلات تدّعي بان امريكا قد ازاحت هذا المشروع جانبا. لماذا هكذا؟ المسألة ليست سرية.
أظهرت الانتخابات التي جرت في بلدان عربية عدة، أن الناخبين وبدلاً من التوجه للتصويت للصناديق الراديكالية، توجهوا نحو التيارات الاسلامية اكثر.
ففي فلسطين، تفوقت حركة حماس التي تعتبر امتداداً لحركة اخوان المسلمين. وفي مصر ايضا حصل الاخوان المسلمين على اصوات لا باس بها في الانتخابات. ولم يحصل خلافا لذلك في العراق، حيث اظهرت الانتخابات مدى تاثير التيارين الشيعي والسني الاسلاميين. من المعلوم انه وفي حال اجراء انتخابات حرة في سوريا و الأردن مشابهة للتي جرت في مصر،ستتفوق حركة اخوان المسلمين.
من المفهوم ان ادارة بوش وبعد ملاحظتها لسير التطورات المعكوس داست على الفرامل دون احداث ضجة. هذا الموقف الامريكي وبدون شك يخدم الانظمة المتسلطة والدينية في العالم العربي والاسلامي.
هذا الوضع، أفصح عن نفسه بشكل اوضح في اجتماع التشكيلات الاقتصادية العالمية. حيث تم التذرع بحجج واهية وقفت مانعاً أمام تطور الديموقراطية في العالم الاسلامي. بعضهم اعاد السبب للاقتصاد، وبعضهم الآخر علق الامر بالمشاكل الجغرافية، ومنهم من اشتكى من البيروقراطية. ترى الدول العربية اسرائيل في مقدمة قائمة اعدائها. وتربط عوامل تأخر تجسيد الديمقراطية في مجتمعاتها بوجود إسرائيل وظروف الحربن نعم هؤلاء كانت حججهم. حيث تطرق المستشار الاول للملك الاردني في محاضرة القاها بعنوان (الديمقراطية العربية) وبوضوح لهذه النقطة وكذلك رئيس الوزراء اللبناني حيث لم يذكر خلافا لذلك.
بإختصار:
يتم اظهار مسالة إسرائيل من جهة و الارهاب من جهة اخرى اي مسالة الامن كعوامل اساسية لتأخر عملية اجراء الاصلاحات الديمقراطية، او عدم تجسيدها في الدول العربية.
وبمعنى آخر إيجاد غطاء للمنارة!
عند توقفنا عند مسألة الاقتصاد بداية، مثال تحدث الرئيس الباكستاني قائلا "اذا لم يكن هناك قاعدة اقتصادية متينة، يتّفشى الجوع بين الناس، وتبقى الاصلاحات السياسية ضرباً من الخيال".
وكذلك رئيس الوزراء اللبناني اعطى الاولوية للاصلاحات الاقتصادية، و ربط عملية صعوبة اجراء الاصلاحات الديمقراطية بعدم ايجاد حلول للقضية الفلسطينية.
وفي مداخلة لوزيرة التخطيط الكويتية (المحجبة ) تطرقت للفروقات بين الديمقراطية الغربية و ديمقراطية الاسلام.
في وقت كنت استمع فيه للحجج الواهية التي تحججت بها الدول العربية و التي تعيق حسب رايهم عملية الاصلاحات الديمقراطية، برق في ذهني مسالة إسرائيل، اليست إسرائيل هي الدولة التي نمت وترعرعت في قلب المحيط العربي ومرت بحروب لسنوات طويلة، لكنها رغم كل ذلك استطاعت ان تنمي ديمقراطيتها.
ولكن جاءت مداخلة الكاتب والصحفي "سيد علي" مدير مركز اهرام للفكر في القاهرة شافيا وافيا حينما قال: "لا معذرة في حياة بدون ديمقراطية. هل سيضع 300 مليون عربي إسرئيل عائقا امام كيفية عيشهم ؟ انا نفسي لا اقبل ذلك. كل ذلك حجج لا اصل لها. نعم قضية إسرائيل والعرب ذواهمية كبيرة، لكننا نحن الذين لم نصنع ديمقراطيتنا وليس الآخرين مع الاسف اننا كعالم عربي لا نملك قادة مثل نيلسون مانديلا".