المعاني وراء التقاء البرزاني مع البابا
جريدة ملييت
الكاتب: سميح ايدز
ترجمة: دلشا يوسف
قد تضايق الحقيقة تركيا، لكن احترام الرؤساء الأكراد في العراق في تزايد مستمر على المستوى الدولي. لقد رأينا هذه الحقيقة بشكل واضح من خلال التقاء البرزاتني مع البابا في الأيام الماضية. استقبل جلال الطالباني قبل فترة أيضا من قبل البابا بصفته رئيسا للجمهورية العراقية. كما و تم استقبال البرزاني بحفاوة في الفترة القريبة في البيت الأبيض.
في وضع كهذا، يذهب سدا تقربات بعض منا الذين ينعتون الرؤساء الأكراد على انهم ( رؤساء عشائر). يظهر لنا خطأ هذا التصوّر أكثر من خلال التصريح الأخير لقائد أركان الجيش التركي ( حلمي أوزكوك) بهذا الشأن، مذّكرا بحقيقة ضرورة قبول تركيا بجلال الطالباني كرئيس جمهورية العراق بشكل رسمي.
سواء يكون مستصاغا لدينا أم لا، و كما قال السيد حلمي أوزكوك، ان الطالباني اليوم رئيس لجمهورية العراق و كل المؤشرات الحالية تزيد احتمال استمرار جلال الطالباني في صفته كرئيس للجمهورية في التشكيل السياسي بعد الإنتخابات النيابية القادمة في 15 كانون الأول. أما البرزاني فقد تم انتخابه بتصويت من الشعب على اساس الدستور العراقي كرئيس لإقليم كردستان و يجوب العالم بهذه الصفة.
يؤدي الرئيسان الكرديان أدوراهما الدبلوماسية في الفترة الأخيرة بشكل ظريف جدا و عندما يفعلون ذلك لا تظهر عليهم أي حركة جاهلة تربطهم بشيء برؤساء العشائر.
لننظر للطالباني أولا، انه يقول" لن أصوّت على عقوبة الإعدام بحق صدام حسين". ليس من السهل ابدا ابداء موقف كهذا من قبل ممثل شعب تعّرض للمجازر و الظلم و الجور من قبل صدام حسن. فهو بموقفه هذا أثبت مبدأيته من جهة، ومن جهة أخرى، استطاع ان يوصل رسالته و بشكل واضح الى العالم المعاصر. مهما يكن مواجهتنا لهذا الموقف، ليكن، سوف يلقى الدعم و الإحترام من الغرب.
أما لبرزاني و بإهدائه لوحة تصويرية للنبي عيسى عليه السلام للبابا، يعلن للعالم عمل الكرد بمبدأ العلمانية. ان قلّة وجود رؤساء مسلمين في الشرق الأوسط يملكون هذه الصفة و اللباقة في التصرّف يرفع من اعتبار الرؤساء الأكراد لدى الغربيين.
كنا قبل ايام بصحبة أحد الدبلوماسيين الغربيين البارزين المسؤولين في العراق. سوف لن أخرق القوانين المعمولة بها و أذكر تفاصيل الحديث الذي دار بيننا، لكنني ساذكر لكم ما استطعت استنتاجه من حديثه وهي " من أجل حماية وحدة العراق منذ هذه المرحلة، سيكون فقط عن طريق زيادة المناطق المسثقلة. سبب ذلك ليس الأكراد، لا ، بل الشيعة و الشيعة يطالبون بتطبيق الشريعة، أما الأكراد فيعارضون شمولية الشريعة في العراق حيث يقولون، اذا اراد الشيعة فليطبقوها في مناطقهم".
الغريب في الأمر ان يكون الطالباني نفسه ضمانا لعدم شمولية الشريعة في العراق، بالتالي فإنه و في حال تعّزض العراق لأنقسام سيبقى الأكراد في شمال العراق و الذين يعملون على الأسس الحديثة و العلمانية أقرب فئة لترجيح تركيا.
تجاه هذه الحقائق هناك خيارين، اما ستستمر تركيا في نظرتها الضيقة تجاه الأكراد في شمال العراق و هذا يعني التعرّض لخسارة لأمد طويل. أو التعامل بإحترام و مرونة مع رؤساء الأكراد الذين يتزايد الإحترام الدولي لهم و تطوير علاقات سياسية فعّالة معهم من أجل المصالح المشتركة.
أقولها و بصراحة، سوف لن يكون أمامنا خيار أفضل من الثاني