الإدارة الذاتية بديلا عن التجزئة
دلشا يوسف
دلشا يوسف

الإدارة الذاتية بديلا عن التجزئة

 

دلشا يوسف

dilshayusuf@yahoo.com

 

طرحت نظريات عديدة تطورت بشأن تحديد نظام الحكم في العراق الجديد من قبل مفكرين و سياسين محليين و عالميين و امريكيين بالذات بعدما فشلت جميع المحاولات السياسية في ارضاء جميع الأطراف و المجموعات السياسية في البلاد و بالتالي لم تستطع لا القوى العراقية و لا القوى المتعددة الجنسية بكل ترساناتها العسكرية على حفظ الأمن و الإستقرار. عكس ذلك بدأت الأمورتزداد سؤا و هناك زعم بأن الحكومة الجديدة المنشأ ايضا لن تستطيع السيطرة على الوضع المتدهور.

 

يدعي هؤلاء المفكرين ان الرئيس الأمريكي جورج بوش لا يملك استراتيجية تحقق الإنتصار في العراق بل انه يعمل فقط على اعاقة الإخفاق الكلي ليورث القضايا المستعصية على الحل لخلافته. و هذا يزيد من قلق الكونغرس و قد يصبح ذلك دافعا لإتخاذه قرارا سريعا لإنسحاب القوات الأمريكية. من المعلوم ان وضعا كهذا سيفتح الباب على حرب داخلية و اقليمية.

 

تتمحور الأفكار حول سبيل وحيد للحل و هو النظام اللامركزي اي ما يعني ادارة كل مجموعة أثنية_ دينية، امورها الداخالية بنفسها. و توظيف الحكومة المركزية من اجل تحقيق المصالح المشتركة.

 

اوجز الطرح الجديد و الذي من شأنه حسب ما يصفه المفكرين و السياسيين ان يخلّص المنطقة و العراق من الفخ كالتالي: انشاء ثلاث مناطق ذات ادارة ذاتية مؤلفة من ( كردية ، شيعية و سنية) الى جانب وجود حكومة مركزية. حيث سيكون كل ادارة مسؤولة عن امنها و حقوقها. اما الحكومة المركزية فمسؤولة عن الأمن القومي و العلاقات الخارجية و الموارد النفطية. هكذا ستصبح بغداد المتعددة الجنسيات من حيث السكان منطقة فدرالية.

 

هناك حقيقة مرحلية تفرض نفسها و هي ان التطورات تشير الى ان التجزيء لا بد منه ويزداد تقبل الجماعات المختلفة للفدرالية كنظام بديل.

 

هذا النظام البديل الذي يتم التحدث عنه من اجل حل قضايا العراق لا ينفك يتشظّى كقنيلة انفجرت لتوها لتتوزع في كل المنطقة و يالأخص في تركيا التي تشهد صراعات من جديد بين الكرد و الحكومة التركية. حيث يطرح المفكرين و الساسة الأكراد نفس الفكرة و التي تتضمن تحقيق ادارة ذاتية للكرد ضمن نظام فدرالي من شأنه ان يكون بديلا للنظام القائم في تركيا و الذي لم يستطع حتى الآن ايجاد حل مرضي للقضية الكردية رغم اعتراف الحكومات التركية المتتالية بوجودها على ارض الواقع منذ سنوات ال 1990 من عهد توركوت اوزال و مرارا بسليمان دميرال و آخرهم رجب طيب أردوغان.

 

يبدوا ان الطرح الأخير هذا سيكون الطريق الوحيد لتحقيق مساومة حقيقية بين جميع الأطراف و من ضمن ذلك ارضاء المصالح الأمنية،الإقتصادية، العسكرية و الدبلوماسية الأمريكية أيضا و لكن في حال اذا تم العمل به!