اقليم كردستان النافذة المفتوحة على العراق
دلشا يوسف
dilshayusuf@yahoo.com
رغم انف بعض الجهات و الدول تحصل تطورات في القضية الكردية في اقسام كردستان عامة و في جنوبه خاصة.
حاولت بعض الدول و من بينهم الدولة التركية و ذلك منذ اعوام 1991 ان تقدم الدعم للحركة الكردية في جنوب كردستان، بهدف التحكم بالتطورات حسب مصالحها. لكن" تمشي الرياح بما لا تشتهي السفن" حيث سارت التطورات لصالح الكرد لأول مرة في التاريخ و لم يكن ذلك بدوافع خارجية هذه المرة، بل بدأت المرحلة تظهر لنا و بالأخص مع توحيد الإدارتين الكرديتين في اقليم كردستان، ان الدوافع الداخلية كانت في المقدمة و العامل المساعد الثانوي كانت التطورات الحاصلة في العراق و من ثم قبول الإدارة الذاتية لإقليم كردستان حسب ما هو منصوص عليه في الدستور العراقي.
الأمر الذي يؤكد لنا هذه الحقيقة بالفعل هو التطور الملحوظ في استقلالية الخطوات السياسية الكردية بعيدا عن السياسات المعلّبة و من بينها الخطوة التاريخية التي برّدت قلوب الكرد و مشاهدتهم للكرنفال الدبلوماسي يوم اعلان توحيد و تأسيس الحكومة الكردية حيث شارك فيها ممثلين من غالبية الدول المعتبرة. لكن لم يشارك اي ممثل تركي في هذا الحفل بحجة ان ادستور العراقي لم يدخل طور التنفيذ.
لم يعد كافيا على انقرة ان تثق تماما بأنها لا تملك القدرة على قول( لا) للدستور العراقي فحسب، بل عليها وحفاظا على مصالحها الإستمرار في الحوار مع ادراة اقليم كردستان على الأقل في اطار دستور الدولة العراقية. و لكن علينا ان لا ننسى بأنه و من أجل القيام بذلك لا بد اولا ان تتجاوز الدولة التركية نزاعاتها الداخلية.
تممحور النزاعات الداخلية في تركيا في المواقف المختلفة للسلطة السياسية و العسكرتارية بشأن القضية الكردية سواء داخل تركيا او في جنوب كردستان. حيث لم تفلح حكومة حزب العدالة و التنمية حتى الآن في التعامل مع القضايا المرتبطة بجنوب كردستان بعيدا عن
المنظار العسكرتاري و بالإعتماد على سياسة مرنة و بناءة كونها واجهت دائما عوائق سياسية ما دامت الأمور متعلقة بالقضايا الكردية.
هناك طريق وحيد امام الحكومة التركية و هي تجاوز الخلافات الأساسية بين السلطة السياسية و العسكرتارية بشأن القضية الكردية و رسم خارطة طريق جديدة من اجل ايجاد سبل جديدة من شأنها ان تكون لمصلحة الطرفين الكردي و التركي.
لا يمكن لتركيا ان تتغاضى النظر عن امر مهم و هو ان استمرارها في الحوار و قبول ادارة اقليم كردستان رسميا تعتبر بالنسبة لها بمثابة النافذة المفتوحة سياسيا و تجاريا على العراق ككل. بالتالي هناك امر مهم آخر و هو على تركيا التمرّس على كيفية التعامل رسميا مع المهام الرئاسية الموكلة للأكراد في الحكومة العراقية مثل، رئاسة الجمهورية، نائب رئيس الوزراء، ووزير الخارجية و خمسة وزارات اخرى سيستلمها الأكراد في الحكومة العراقية الجديدة. حيث ليس من المعقول فصلهم من السلطة المركزية في بغداد.