الأكراد يقررون مصير الإنتخابات المقبلة في تركيا
دلشا يوسف
دلشا يوسف

الأكراد يقررون مصير الإنتخابات المقبلة في تركيا

 

 

دلشا يوسف

dilshayusuf@yahoo.com

 

مع أخذ مسألة النقاش المبكر على الإنتخابات مركز الصدارة في الوسط السياسي التركي، أجريت تغييرات بشكل عام على مواقف و آراء جهات و أحزاب مختلفة في تركيا بشأن القضية الكردية.

 

هناك بعض الأحزاب التي إضمحلت قواها و ابتعدت لفترة طويلة عن السلطة أو لم تعتلي السلطة حتى الآن و لأنهم على معرفة تامة بأن الكرد لهم الدور الكبيرفي التأثيرعلى التوازنات السياسية في تركيا، لذا يبنون آمالهم على كسب الأصوات الكردية الى جانبهم أو يتطلعون للإتفاق معهم من أجل تخطي سد الإنتخابات المقرر رسميا.

 

يكمن السبب الأساسي في تنحي هذا النوع من الأحزاب ناحية السياسة المرنة و التي لم يرى لها مثيل من قبل، بشأن القضية الكردية ، في انهم و لضعفهم السياسي لا يستطيعون تخطي سد الإنتخابات المقرر(10%).

 

أذكر أحد هؤلاء الأحزاب كمثال، حزب الشعب الديمقراطي الإجتماعي بقيادة ( مراد قريالجين). حيث انه و في زيارة أخيرة له لدياربكر أعلن و بشكل غير متوّقع، ضرورة الإعتراف بوجود القضية الكردية في تركيا و انه يتوجب حل هذه القضية من قبل الأحزاب أنفسهم. كما و بيّن (قريالجين) من جانبه طريقة لحل القضية الكردية، و عبر عنها كالآتي:

 " لا بد من ايجاد حلول للقضية الكردية، لكن ليس على اساس المجموعات و الأقليات القومية، و انما على اساس مفهوم المواطنة القانونية و حقوق الإنسان". و أكد (قريالجين) في معبر حديثه على واجبات حزبه تجاه حل هذه القضية ووجه من موقعه انتقاداتا للأحزاب الأخرى ووسمهم بالخوف من قبول القضية الكردية و تهّربهم منها و انهم كحزب الشعب

الديمقراطي الإجتماعي، يؤمنون بقبول الهوية القومية للكرد و تجسيد حقوقهم الديمقراطية وحريتهم الثقافية.

 

   أما الجهات الأخرى و المعروفة بتطرفها القومي و الشوفيني أو القومي الإسلامي، فإنهم لاينكرون حقوق الكرد

 

   ووجودهم فحسب بل يحاربون اي جهة تتقدم في ايجاد الحلول لهذه القضية . و لأن عددهم ليس بالقليل، لهم تأثير كبير على الراي العام التركي و بالتالي لهم تاثير على تعّيين سد الإنتخابات ، ما أجبر ان يعدل واحدا مثل رئيس الوزراء( رجب طيب اردوغان) عن آرائه بنسبة (180) درجة خلال فترة قصيرة بعدما كان قد اعلن على الملأ بوجود القضية الكردية في تركيا وتوّجب حلها ضمن شروط ديمقراطية سلمية. لكنه و في زيارة أخيرة له لدياربكر و بعد تعرضه لمحاربة قوية من قبل الجهات التي ذكرتهم عدل عن رأيه السابق معلنا " لا توجد مشكلة بإسم القضية الكردية بالنسبة لسلطتنا".

 

   ان مختلف الجهات و الأحزاب السياسية التركية يعرفون خير المعرفة ان تقدم تركيا وتطورها مرتبط بقبول القضية الكردية بشكل رسمي و ايجاد حلول مقبولة لها. لكن الراي العام و الذي يطغى عليه الأفكار القومية الشوفينية و القومية الإسلامية الى جانب سطوة رجالات الدولة (الخفية) التى تقودها جنرالات و سياسين و رجال أعمال ذوي نفوذ و مجموعات من العصاة يمنعون اي تقدم بشأن القضية الكردية.

 

   لكن هناك أمر واضح للعيان انه و بدون أخذ الأصوات الكردية في الإنتخابات البرلمانية الآتية بعين الإعتبار لن تستطيع اية جهة او تنظيم خوض الإنتخابات بدون تحسبات للتداعيات التي ستلحقها في الفترة المقبلة و التي قد تودي بنهاية اية سلطة وتهز عرشها مثلما قوضت عرش الحكومات التركية المتتالية خلال ربع القرن المنصرم