نداء خاص لبنات جنسي
دلشا يوسف
دلشا يوسف

نداء خاص لبنات جنسي

 

(1)

 

دلشا يوسف

dilshayusuf@yahoo.com

 

أعتبر مدينة السليمانية مدينتي الثانية بعد ( قامشلوكا رنكين)، و كنت أحلم بالعيش فيها منذ زمن طويل، ليس لأنني لا أحب المدن الأخرى في جنوب الوطن أو أفضّل مدينة فيه على أخرى، بل لأنني و بمحّض الصدفة عشت فيها فترات متقطعة منذ السنوات الأولى من التسعينات، عاشرت أهلها، احتضنوني بينهم، احبوني و أحببتهم، و ها أنذا وبعد فترات متقطعة من الفراق أعود لأقرر العيش و الإستقرارفيها حتى تزول محنتي مثل بقية غالبية المثقفين و السياسين القادمين من الطرف الجنوبي الغربي لكردستان هربا من الصراع اللامتوازن بين أناس عّزل لا يملكون سلاحا سوى تشدّقهم بالحرية و بين نظام بعثي شمولي ، نتنّشق هنا هواء الحرية التي إفتقدناه هناك.

 

لم أشعر و منذ أن دخلت السليمانية في أول مرة باي نوع من الإغتراب و ساعدني المفهوم الكردستاني الذي تربيت عليه منذ نعومة أظفاري على تسهيل أمر التلائم مع الظروف الموجودة و العادات و التقاليد التي تختلف في كثير من الأمور على التي تربيت و ترعرعت عليها في إطار مجتمعنا الكردي هناك. و للحب تأثيره السحري أيضا، حينما ينعم واحدنا بهذه النعمة الإلهية، يساعده على تجاوز جميع الصعوبات، فحبي للغتي الأم ساعدني على الإصرار في تعلم اللهجة( السورانية) بسرعة و ها أنذا أقرأ شيركو بيكس و بختيار علي و أتلذذ بما يبدعونه و أستمع بعشق كبير لأغاني هومر دزيي و أتمتع بسليقته الغنائية الطبيعية و آداءه الخاص، و يطربني صوت تارا الجاف الآتي من أعماق تاريخنا الأصيل ( مزوبوتاميا القديمة) و اتحوّل الى وتر في قثيارتها التي تشكل معها اروع لوعة لم يمسها يد فنان. و اقف منبهرة امام اروع لوحة رأتها عيناي و اعجبت بها بعد لوحة( جازية) للفنان التشكيلي الكردي ( بشار عيسى- من جنوب غرب كردستان و يسكن حاليا في فرنسا) وهي لوحة ( كولالة سوره) للفنانة السليمانية الأصل( شيلان جبار) و التي تسكن كندا حاليا لأتوق التحول الى ال( كولاله سوره ) نفسها و أينع في كل سنة في سهول و جبال كردستان في كل ربيع.

 

كنت أشعر بالإطمئنان من قبل حينما كنت أخرج للعمل و التسّوق و التنزّه، أركب التكاسي دون أن يسالني احد السواق من أنت؟ و من اين أتيت؟ و لمالا تتحدثين مثلنا؟ ماذا تفعلين هنا؟ لماذا... و لماذا الخ. و في الشارع لم يعترضني أحد. لكن و منذ سنة تقريبا تحوّلت الأحوال من حال الى حال و شيئا فشيئا يتطور نحو الأسوأ و ها أنذا اواجه مشاكل عدّة كنت أظن لفترة انني الوحيدة في تعرّضي لها كوني مختلفة الى حد ما في التحدث و التصرف و السلوك، لكنني و بعد التطّقس من الأمر و التسائل حول ما إذا كان هناك نساء أخريات تعانين من هذه المشاكل ظهر لي الحقيقة مختلفة. فالمشكلة قد أصبحت ظاهرة متفشية و لا يعلم أحدا كيف سيتم ايجاد حدود و حلول لهذه الظاهرة.

 

رغم صعوبتي في إيجاد بداية للخيط لكنني على ما يبدو أمسكت به و سأحاول فك طلاسم معاناتي لكنّ ولن أدعوا سوى من تعانين مثلي من هذه المشاكل وهن النساء، كونهن المستهدفات و سادعوهن لأخذ موقف واحد أمام ما يجري لنا و أجد في ذلك الأسلوب المناسب لحماية أنفسنا في بلد ينقصه تطبيق القوانين عمليا.

 

و ما هذه البداية الساكنة إلا تحضير لعاصفة. فهل هناك من أذن انثوية صاغية و هل من آيادي ناعمة تصفّق معي؟

 

و للنداء بقية!!!!.

 

الى اللقاء في الحلقة القادمة.