لغز انتحار النساء في كردستان
دلشا يوسف
دلشا يوسف

لغز انتحار النساء في كردستان

 

دلشا يوسف

dilshayusuf@yahoo.com

 

 

هناك اخبار مؤلمة تأتينا من جميع اقسام كردستان تتحدث و بشكل مقتضب عن زيادة في نسبة حالات الإنتحار بين النساء الكرديات و التي تولت الى ظاهرة اجتماعية. الغريب في الأمر ان هذه الظاهرة متفشية بين النساء الكرديات دون النساء الأخريات من القوميات الأخرى التي تتقاسم المنطقة مع الأكراد مثلا لا توجد هذه الظاهرة بين النساء الأتراك و العرب و الفرس.

 

تتمركز بؤر انتحار النساء في المناطق المتخلفة اقتصاديا و اجتماعيا و ثقافيا، مثلا في شرق كردستان تتركز في مناطق مثل كرمانشان و عيلام وفي شمال كردستان تتواجد الظاهرة و بكثرة في منطقة باطمان، أما في جنوب كردستان فتتوزع الظاهرة بشكل متساوي تقريبا بين المناطق الكردية و بالأخص في الأرياف و أطراف المدن. حيث تصل المتوسط العددي لحالات انتحار النساء و بشكل يومي بين 4-5 في جنوب كردستان و على الأغلب تستخدمن النفط في حرق انفسهن.

 

ففي باطمان مثلا وصل عدد النساء و الفتيات المنتحرات خلال الأشهر الأولى من هذا العام الى اكثر من 36 و غالبيتهن تستخدمن الحبل او الأسلحة الخفيفة في الأنتحار. وصلت الحالة الى درجة لفتت نظر المنظمات العالمية و عليه قامت هيئة مكلفة من قبل الأمم المتحدة من اجل البحث في أسباب زياد هذه الحالة في باطمان.

 

ان الممارسات التقليدية في هذه الماطق مثل الزواج المدبر و العنف الأسري و انكار حقوق الإنجاب تلعب دورا اساسيا في دفع النساء و الفتيات للإنتحار في ظل غياب تطبيق السلطات للقوانين التي تحميهن.

 النساء في كردستان و بشكل عام لا تملكن زمام الأمور فهن خاضعات لسلطة الأب الذي يستمد سلطته من التقاليد و الثقافة العشائرية التي ترتكز على مفاهيم مغلوطة عن الشرف.

حيث ان أشكال العنف المختلفة تستخدم ضد النساء اللاتي لا تخضعن لهذه السلطة ما يتسبب بحالات الإنتحار بين النساء في هذه المناطق.

 

ان السبب الأساسي الذي يكمن وراء زيادة هذه الحالات هي افتقار السلطات الشرعية في الدول التي تعيش فيها الأكراد الى ارادة تطبيق القوانين الرامية الى حماية النساء من العنف حيث ان السياسين و الإداريين غالبا ما يذعنون لهياكل القوى المحلية السائدة على حساب حقوق المرأة، الى جانب التشابك الكبير بين العوامل الشخصية و العائلية و الإجتماعية و التي تكّون بدورها هذه الظاهرة.

 

في حال اذا اذعننا للأمر و قبلنا بمسألة انه لا بد من مزيد من النضال من قبل المنظمات المدنية و العالمية من أجل الضغط على السلطات في باقي اقسام كردستان من أجل اجراء تغيير على سياستها التمييزية المطبقة بحق المجتمع الكردي، لكننا هنا في جنوب كردستان و رغم التشديد على القوانين التي تحمي النساء من العنف الأسري منذ سنوات، لم يحصل تحّسن أو تراجع ايجابي في نسبة انتحار النساء. بما ان السلطة سلطتنا فلا عذر اذًا سوى العمل على تشديد العقوبات القانونية و تعقيب السلطات لمدى تطبيق هذه القوانين للحد من هذه الظاهرة التي ما تنفك تتحول الى كارثة اجتماعية