القضية الكردية تحت العدسة الأوروبية
دلشا يوسف
دلشا يوسف

القضية الكردية تحت العدسة الأوروبية

 

دلشا يوسف

dilshayusuf@yahoo.com

 

لأول مرة تصبح القضية الكردية محور الحوار بين الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي بهذا الوضوح و بدون تعتيم. ولا نغالي اذا قلنا ايضا انه و لأول مرة ستتخذ أوروبا موقفا صحيحيا تجاه الدول التي تقتسم كردستان فيما بينها و قد يصبح ذلك خطوة جديدة من الجانب الأوروبي لإيجاد حلول سليمة للقضية الكردية، ليس فقط في أقسامه الأربعة بل نتأمل ان يفتح ذلك الطريق أمام منح موقع للكرد على المستوى الدولي و اجراء تغييرات على وضع الكرد حتى في الدول الأخرى حيث تعيش أعداد كبيرة من الكرد فيها.

 

أعتمد في تفاؤلي هذا على تقريرتحت عنوان خاص( القضية الكردية)، مقدم للهيئة العليا في البرلمان الأوروبي و الذي من المزمع التوقيع عليه في الأشهر القليلة القادمة.

 

يشير التقرير الى ان الإعتراف بالميراث و الثقافة الكردية و تطويره يعتبر بمثابة اغناء لشعوب المنطقة، حيث ان الشعب الكردي يعد من اكبر شعوب العالم التي لا تملك دولة و كيان مستقل به.

 

تبحث التقرير وضع الكرد في جميع أجزاء كردستان و لكنها و بشكل خاص تنقد السياسات التركية و مواقفها تجاه القضية الكردية حيث تركز على جانب التخلف المفروض على المناطق الكردية مقارنة مع المناطق التركية الأخرى و هذا الوضع تصاعد أكثر مع اشعال فتيل الحرب المسلحة بين القوات التركية و القوات المسلحة التابعة لحزب العمال الكردستاني في عام 1984 و رغم وجود(حرب واقعية) و لكن الدولة التركية أصرّت في سياسة انكار الهوية و الثقافة الكردية و هذا ما ادى الى تعميق رغبة الإنفصال لدى الكرد. و كما و تطالب التقرير من الإتحاد الأوروبي ان تزيد من ضغوطاتها على السلطات التركية من أجل اجراء تغييرات على سياساتها بصدد الكرد. و تتضمن هذه المطاليب:

 

1- على تركيا ان تقبل و توّقع على الشروط الأوروبية بشأن حقوق الأقليات و اللغة الأم.

 

2- منح المشروعية لتعليم اللغة الأم الى جانب اللغة الرسمية للدولة.

 

3- اجراء احصاء خاص للسكان الكرد في الإحصاءات التركية القادمة.

 

4- ايقاف جميع الضغوطات المفروضة على ادارات المؤسسات الثقافية الكردية.

 

5- تأسيس مراكز ثقافية للتعريف بالهوية الكردية.

 

6- منح الدعم للمؤسسات الثقافية الكردية و قبولهم بشكل رسمي.

 

اما النقطة الأهم الواردة في التقرير و التي تأتي بمثابة اعتراف أوروبي واضح بالقضية الكردية و توثيق للوجود الكردي و هو اعلان رسمي بأعداد السكان الكرد في جميع أطراف العالم و جاء فيها:

 

" تترواح عدد نسمة السكان الكرد في العالم بين (25-30) مليون،منهم ( 12-15)مليون يسكنون تركيا،(8) مليون في ايران،(5) مليون في العراق، (1-2) في سوريا ، (1) مليون و (300) ألف في غرب أوروبا، (200) ألف في أفغانستان، (150) ألف في آذربيجان، (80) ألف في لبنان، (45) ألف في أرمينيا،(60) ألف في جيورجيا، (40) ألف في تركمانستان، (20) ألف في أمريكا و (6) آلاف في كندا.

 

اذا من شأن هذه الحقائق و في حال قبولها و توقيعها من قبل اللجنة العليا للبرلمان الأوروبي أن تجري منعطفا حقيقيا على القضية الكردية على المستوى العالمي و بالتالي تمهّد الطريق من أجل ايجاد حلول دائمية للقضية الكردية.