الأنثى و الوطن في لوحات الفنانة شيلان جبار
دلشا يوسف
حوار

الأنثى و الوطن

 في لوحات الفنانة شيلان جبار

 

 

 

دلشا يوسف

dilshayusuf@yahoo.com

 

 

 من كندا حيث تسكن الفنانة شيلان جبار حملت لوحاتها و حطت كطائر مهاجرفي بلدها و مسقط رأسها في السليمانية لتعرض لنا ما ابدعته أناملها من لوحات تحمل روح الفنانة و رقتها اللامتناهي و تناغمها في الألوان حيث الجمال   بأرقى اشراقاته. بدأت شيلان بالرسم من بداية الثمانينات، اي منذ الطفولة. حصلت على شهادة الدبلوم من معهد الفنون الجميلة في السليمانية و تخرّجت سنة 1996. افتتحت اول معرض شخصي بها في 1994 في صالة معهد الفنون الجميلة بالسليمانبة و غير ذلك شاركت في عدّة معارض مختلطة  حتى عام 2000. هاجرت الى خارج الوطن في 2000 و انتقلت بين سوريا و بريطانيا الى ان سكنت كندا . في سوريا سنة 2001، شاركت في معرض عالمي أقامه المركز الثقافي الفرنسي و لفتت أنظار الفنانين و المعجبين. بعد ذلك و في كندا شاركت في أكثر من اربع مهرجانات عدا معرض شخصي في 2004 و حصلت في نفس السنة على دبلوم التخصص في

التصميم و أفلام الكارتون و الكومبيوتر، الى جانب كيماء الألوان من المعهد الفني في كندا. عرضت شيلان آخر معرضها الشخصي الخامس المؤلف من اثنتاعشرة لوحة من نتاج مرحلة الغربة في  صالة متحف السليمانية بتاريخ13-5-20006. ستتابع الفنانة شيلان دراستها العليا في آكاديمية الفنون الجميلة في كندا  في مجال أفلام الكارتون و الرسم.

التقينا الفنانة شيلان جبار في السليمانية و كان لنا معها هذا اللقاء:

 

 كيفية تشخص الفنانة شيلان الأنثى الطاغية في لوحاتها : 

 

    تلعب الأنثى في لوحاتي دور الأم و الأرض، تمثل الأنثى لدّي الوردة الحمراء في كل الألوان و الحالات و المستويات. هي الفصول الأربعة. لذا فالأنثى تتلّون في لوحاتي بألوان الأرض و الوطن و الغابات و لكوني انثى أشعر و بعمق بدواخل المرأة و لهذا تنعكس على لوحاتي أكثر.   أنا في لوحاتي قاصةّ و لهذا تظهر شخوصي انثوية أكثر.  أعبّر فيها عن روح الأم و الطبيعة. غير ذلك يمثل الجنس الآخر لدي الحب و الحنان و الحبيب و الطفل الرقيق لهذا يظهر الرجل في لوحاتي على سمتين فهو مرة

يمثل الأب الذي يحتضن ابنته بحنان كبير و في مرة أخرى يمثل الحبيب الذي يوهب الحب و الحياة للأنثى. يبدأ كل شيء و ينتهي بوجود الجنسين معا

في لوحتك التي سميّتها (الفتاة المنبهرة) يظهر الجمال بأقصى درجاته، هل هذا نابع من وعيك كإمرأة بذاتك أم ماذا؟ من أي منطق تستمدين تعابيرك الجمالية في هذه اللوحة؟

 

   في الوقت الذي رسمت فيه هذه اللوحة شعرت ان كل شيء من حولي جميل و رقيق و لكن قلبي كان حزينا الى جانب انني كنت في قمة شعوري بالغربة و الوحدة.  حينما رسمت هذه اللوحة كان أطفالي و زوجي نياما. نعم يبدوا الجمال بأعلى معانيه في الوجه الذي رسمته لكنني في أعماقي كنت أبكي الوطن و الغجريات اللواتي تسكنن اطراف المدن الكردية و الأطفال الذين يفترشون الأرصفة في كردستان و بيدي قلادة جميلة أضعها على أعناقهم. كل هذا الشعور صببته في هذه اللوحة التي أسميتها( الفتاة المنبهرة).

  انا من عادتي ان أسمي جميع لوحاتي و ذلك بعدما انتهي من رسمهم تماما. كون لوحاتي نتاج شعوري الحقيقي .فأشعر كأنني أرزق بطفل فأسميه. و كل لوحاتي بمثابة أطفالي.

كيف تربطين بين الروح الشرقية و المفاهيم و المدارس الغربية الجديدة وبالأخص انك تعيشين في  بلاد تعّد فيها العولمة و ظاهرة التعرّي في الأوج؟

 

   حينما تركت كردستان شعرت بحالة من اليأس و القنوط و لم أكن أتصور حصول ذلك لي و لكن يبدو ان الأمور تطورت بشكل لا شعوري. أنا و بعد خروجي من الوطن شعرت أكثر بقيمة الوطن و مدى حبي و تعّلقي به، فقد بكيت للوطن مثل الأطفال. كنت اشعر في بعض الأحيان انني جسد بدون روح. بعد ذلك و عندما اختلطت بالثقافات الأخرى حصل هناك تطورا كبيرا في مفاهيمي و منطق الحياة لدي، ففي سوريا مثلا تطور لدي الحب و الحسّ الجمالي و لاقى فني هناك تقبلا كبيرا من قبل شريحة و اسعة من المثقفين و بالأخص لدى الشباب.عكس ذلك و عندما وصلت لكندا شعرت ببرودة كبيرة و تواجهت مع ظروف جديدة حيث الإتجار بالفن و التكنولوجيا  و هناك تراجع كبير في العاطفة الإنسانية.  حتى ان المجتع أصيب بحالة من الكآبة كون الإنسان تحوّل الى مجرد آلة. هناك فنانين كثيرين و امكانيات كثيرة،  لكن و في حال اذا تغّلبت الظروف على الإنسان يحصل كارثة انسانية. فالإنسان يصغر جدا امام القوة التكنولوجية الهائلة، و لكنني تصرّفت بحذر عند التعامل مع المجتمع  الكندي، كي لا أفقد الروح الشرقية. و هنا ارفع امتناني لزوجي الذي يعمل لوحده من أجل تأمين الظروف المناسبة لأستمر انا في الإبداع الفني و تنمية قدراتي  و كي لا أضطر الى الإتجار بفني، لأن الإتجار بالفن يقلل بالتأكيد من قيمته الفنية. صحيح انني اعرض لوحاتي للبيع، لكنني لا أرسم لوحاتي بغرض تجاري، فانا ارسم ما يمليه علي روحي و بعد ذلك أعرضهم. يأخذ الفن في الغرب شيئا فشئيا طابعا تجاريا و لكنني رغم ذلك مستمرة في الحفاظ على طابعي الفني الخاص بي الى جانب الإستفادة من الكم الهائل من التطور الفني الموجود في تلك البلدان. لذا فانا أعّد نفسي للحصول على الماجستير في فن أفلام الكارتون و الكومبيوتر.

بماذا تحلم و بأي فضاء تحلّق الفنانة شيلان حينما رسمت لوحة ( شقائق النعمان)؟

 

   هذه اللوحة تظهر فتاة ممددة على أرضية معشوشبة في سهل و قد لبست الأحمر. تحكي اللوحة عن أعماقي التي ترضى فقط ان تنمو وردة حمراء في احدى سهول كردستان و تينع في كل ربيع على أرض الوطن.

 

تبدوا الفنانة شيلان الى جانب حسّها الجمالي العميق، باحثة في دواخل الإنسان. ماذا تقولين بهذا الأمر؟

 

    يتألف الإنسان بشكل اناتومي من كتلة من اللحم و الدم و الخلايا. لكنني أفكر بشكل صوفي و أؤمن بأن الروح  و اللاشعور مسيطران على العقل و في بعض الأحيان يمكن ان يسيطر حلم ما على الإنسان بشكل كامل. لذا ادعو الإنسان الى البحث في أعماقه ليعرف روحه جيدا من ثم يبدا التحاور مع الآخر . الروح بريء جدا و يحلّق كالفراشة في دواخل الإنسان. الإنسان بطبعه قلق دائما، لكن الروح يهبه الجمال  فيرى الأشياء أجمل.

 

اللون الناري( الأورانج) غالب على لوحاتك؟ كيف تطورت لديك تدرّج الألوان؟

 

   في أعمالي الماضية اي بين فترة 1994-1997 كنت أستخدم الألوان القاتمة و الباردة التي تشير الى الهموم و الأحزان و الخوف. كانت ألواني تحكي عن الحرب الأهلية بين الأطراف الكردية من جهة و استبداد النظام من جهة أخرى. بعد ذلك و كلما تقربت أكثر من داخلي و كشفت في نفسي  الروح الغجري، شعرت بتطور كبير طرأ على فني. بعد خروجي من كردستان تدرّجت و تحوّلت لديّ الألوان من ألوان خريفية( قهوائي غامق، أخضر عفني ) لكن في الفترة الأخيرة بدأ اللون الناري يطغى على لوحاتي. أظهر من خلال هذا اللون عشقي و شوقي للأرض و الوطن و الأحبة. انه عشق مجنون.

 

ماذا تقول شيلان في نهاية لقائنا هذه؟

 

اوّجه شكري و محبتي لمحّبي و متذّوقي فني و أتمنى ان اكون عند حسن ظنهم و اقدم لهم المزيد من الأعمال الفنية في المستقبل.