القضية الكردية و التمدن
دلشا يوسف
dilshayusuf@yahoo.com
تعتبر القضية الكردية و التي تحولت في الفترة الأخيرة الى قضية أساسية في الشرق الأوسط و تبحث لها عن حلول جذرية، قضية متمدنة. حيث انه و منذ بدايات ظهور الحركات التحررية في هذه المنطقة و نمو بذور الروح القومية لدى الكرد و ان جاء متأخرا عن الشعوب الأخرى لظروف خاصة لن نتوقف عندها الآن، لم يجرب الأكراد السبل المتخلفة و الرجعية في طريقهم لحل قضيتهم المشروعة.
اختارت جميع الحركات التحررية الكردية الطريقة اليسارية من أجل اعادة الهوية المغتصبة و الحقوق المشروعة و بالأخص ظهرت هذه الحالة و بشكل واضح منذ النصف الثاني من القرن العشرين.
في وقت نشهد فيه و بالأخص في المراحل التاريخية الأخيرة ان غالبية الأنظمة و الحركات في منطقة الشرق الأوسط لجأوا الى السبل المتخلفة و الرجعية من اجل حل قضاياهم و فضّلوا الأساليب المتسمة بالشدّة و العنف و التي تؤدي في النتيجة الى تعميق الصراعات و العداوة بين الشعوب، بينما توّجه الكرد الى تفضيل الأساليب الحديثة و المتمدنة من أجل تقديم الحلول لجميع مشاكلهم.و يعملون من أجل تعميق أواصر المفاهيم و المبادئ المتمدنة و تطبيقهم في الواقع العملي، مثل الديمقراطية، التعايش السلمي، التعاون و الحوار.
رغم ن الكرد اصحاب قضية عادلة و مشروعة و لهم الحق في النضال و المطالبة بهويتهم و تحرريهم من سياسات الإنكار و المجازر و اللاعدالة و اللاحقوق من جميع النواحي الإنسانية، لتأمين حياة كريمة على ارضهم، بعيدا عن الإضطهاد و الإحتلال، لكنهم لم يعطوا الحق لأنفسهم في التعدي على الآخرين او استخدام الأساليب الغير عصرية من أجل الحصول على حقوقهم المسلوبة لكنهم و بشكل اضطراري حاولوا الدفاع عن أنفسهم ضد الهجمات و موجات المجازر و الأنفال التي تعرضوا لها و التي استهدفت وجودهم كشعب.
ان المثال الأهم و الأبرز من أجل تأكيد هذه الحقيقة، تكمن في تجربة جنوب كردستان و كيف ان الحكومة الكردية و عندما اعتلت السلطة بقرار من الحكومة المركزية في بغداد و أصبحت صاحب كيان و قوة، لم تخن و لم تتناقض و جوهرها الحقيقي و هذا لا ينم عن ضعف الكرد و انما كونهم يحملون في أعماقهم موّرثات التمدن.