على الدولة التركية أن تستفيد من حوادث (شمدينلي)
ترجمة واعداد دلشايوسف:
دلشا يوسف
 
 
محمد علي بيراند :
على الدولة التركية أن تستفيد من حوادث (شمدينلي)
ترجمة واعداد دلشا يوسف:
حوادث شمدينلي التي بدأت منذ يوم 9/11وما زالت تتطور وتكبر لتأخذ شكل كرة الثلج متدحرجة لتزيل الستار عن جهات خفية وغير شرعية تابعة للدولة الخفية أو بما يعرف (العميقة) التى تعمل خارج ارادة الحكومة التركية. هذا الحدث الذي أقام الرأي العام التركي وأقعده خلال الأيام الأخيرة، شغل حيزاً واسعا في الصحافة والاعلام التركي والعالمي ووضع الادارة التركية في موقف صعب، جعلها مضطرة الى عدم التغاضي عن الأمور ووضع النقاط على الحروف.
حلل الكاتب محمد علي بيراند في مقال منشور في جريدة ملييت بتاريخ 15/11 تحت عنوان (على الدولة ان تستفيد من حوادث شمدينلي) يدعو فيه الحكومة التركية الى الاستفادة حتى من الفواجع، والالتفات الى كيفية تلقي الرأي العام لهذا الحادث ومدى تأثيره في المجتمع وليس الاستماع لتصريحات الاداريين في الدولة وقوات الشرطة والعسكريين.
يرى (محمد علي بيراند) ان الحادث قد توضح لدى قسم مهم في الرأي العام التركي. حيث تم تخطيط هذه الحوادث من قبل القوات العسكرية وبعض أعضاء قوات الأمن. وتم القيام بالتفجيرات، ومن ثم المشاركة في المؤامرة لنشر الفوضى.
وأنه ورغم التصريحات التي يطلقها بعض الأداريين في الدولة واستخدامهم لأساليب شتى من أجل تهميش الحقائق، لن يكسبوا الثقة من قبل الرأي العام. فالحقيقة البادية للعيان تؤكد أن الفاعلين كانوا ذوي بزات عسكرية رسمية، بعد أن قاموا بالتفجيرات صرخوا بصوت عال (الفاعلون هم عناصر PKK)، فبهدف تسكين الوضع وتوجيه أصابع الاتهام تجاه PKK ثم اثارة الشغب والعنف اكثر.
كان هناك من قبل أقاويل تنشر وتتحدث عن حوادث تم تنفيذها وتوجيه التهمة لـ PKK ولكن لم يظهر جرم مشهود مثل هذا الحادث الأخير لذلك. البعض كان يثق بها أما الآخرون فلا.
لكن هذه المرة كان الوضع مختلفاً وتمت رؤية الفاعلين من قبل أعداد غفيرة من المواطنين من شمدينلي فرأوا هؤلاء متلبسين بالتهمة وفي حالة التنفيذ. الكل يعرف في تركيا ان هناك عناصر رسمية تابعة لمؤسسات الدولة شاركت في المؤامرة. حيث لم يعد الأمر خافيا على احد. ولهذا يعتبرها الكاتب فرصة كبيرة لكي تعيد الدولة التركية النظر في مثل هذه الحوادث.
يدعو الكاتب (بيراند)الدولة التركية الى الاستفادة من هذا الموقف والعمل للتخلص من ذنوبها المقترفة ولاتستثني أي مؤسسة من اقتراف هذه الذنوب. وفي مقدمتها العسكريون والشرطة والاستخبارات وقوات الجندرمة حتى بعض المؤسسات المدنية.
يتابع الكاتب في مقاله مؤكداً على موقف الحكومة الايجابي بقيادة رئيس الوزراء الى جانب رئاسة أركان الجيش من أجل اظهار الحقائق هذه المرة. لكنه لايرى في ذلك الجواب الكافي، حيث يعود للتذكير بالحوادث القديمة الشبيهة بالأخيرة وضرورة أخذ العبر والدروس منها وكيف تم طمس الحقائق والتغاضي عنها أثناء التحقيقات.
يحذر الكاتب الحكومة التركية من مغبة عدم تطمين الرأي العام بالوقوف على الحادث بجدية وتعريض الفاعلين للعدالة. ويشير الى انه وفي حال القيام بأي تساهل في الأمر قد يؤدي الى الحط من اعتبار الدولة في الداخل والخارج وبالتالي الى تعميق عدم ثقة الشعب بجنوب شرقي تركيا (أي في المناطق الكردية) بالحكومة، عكس ذلك سيؤدي الى تعميق الثقة بـ PKK ومسح جميع الشبهات حولها بالتالي وبعد ذلك وفي حال حصول اية تفجيرات في تركيا سيسجله الرأي العام على القوى التابعة للدولة نفسها وسيعمق من روح الانقسام والانفصالية. كذلك سيؤثر في رأي الاتحاد الأوروبي تجاه الحكومة التركية بشأن منطقة جنوب شرقي تركيا وسيكون للشعب بعد ذلك مسح فكرة وجود حرب قذرة يتم تسييرها في المنطقة في ذهن المجتمع الدولي. ولايخفي الكاتب هواجسه من تأثير أي انحراف سلبي في حل هذا الحادث على العلاقات التركية مع أمريكا والادارة الكردية في كردستان العراق.
نعم الوضع حساس جداً ولابد من أن تستفيد الدولة التركية هذه المرة من الفرصة المتاحة لها ولتكفر عن ذنوبها المقترفة التي تم طمسها وتحجيبها من قبل.