|
بـنــاء النص الشعري وتـشكيل الصورة
قراءة في نص دلشا يوسف
خالد البابلي
تتميز نصوص الشاعرة الكردية (دشايوسف) في شمال القلب باشتغالها على قصيدة الومضة او ما يسمى ( بقصيدة الضربة الخاطفة ) وان اهم ما يميز هذا الاشتغال هو خروج الشاعرة عن المألوف الشعري من خلال تشكيلات الصورة الشعرية عبر الحروف وهذا يقودنا الىاالقول بان الشاعرة (دلشاد يوسف) استطاعت في ان تكون من الاصوات النسوية المتقدمة على الكثير من الشاعرات وان الشاعرة كانت قد تمكنت بخروجها هذا من تحقيق منجز مهم للقصيدة الشعرية الحديثة على صعيد الشعر الكردي الجديد . اذ كان هذا الشعر يفتقر الى مثل هذه الأصوات في الشعر النسائي الكردي بمعنى اخر ان دلشاد يوسف تجربة تعطي وسوف تعطي الكثير وانها ( تجربة ) لا يستهان بها ابدا وهذا قد تحقق في نصوصها التي نحن بصددها الان( شمال القلب+قصائد مختازة) وهي من ترجمة الاستاذ( صلاح برواري) تقول الشاعرة في مفتتح نصها المدون في ادناه معلنة كل ما ذهبنا اليه من خلال تجليات الذات الشاعرة بكل ما تحمل من دلالات واشارات تجعل المتلقي ينقاد وراء صورها الشعرية المتلاحقة وكما قلنا فيما تقدم تقول الشاعرة:
شمال القلب
شمال قلبي..هو
في عينه..
أروب
عسل مرار الحب .
شمعتي هو
في كل ليلة
حين تكون اماسي الوحدة
ملتقاي.
واضح من خلال جملة (أماسي الوحدة ملتقاي) التي تستدير شمالا ليصبح القلب طبعا شمال الشاعرة اذا ان الشاعرة دلشاد يوسف استطاعت ان تخلق من خلال تشكيلاتها لجملها القصيرة تلك صورا شعرية تفص دلالتها عبر ثنائية تجعلنا نتحدد روحا وعقلا مع ما تفرضه تلك الصور التي تتجسد بمعيار تشكيلي يفرض هو الاخر ذاته جاعلا تشكلاته المؤطرة مؤثرة في الاخر ( المتلقي) ضمن سياق شعري يدعو الى الدهشة والانبهار لتخرج الشاعرة في مكان اخر من شمال القلب بصورها الشعرية التي تتميز بالكثافة وضغط العبارة لتؤكد الشاعرة قدرتها على خلق مناخات تتسع فكرتها الفاضة ايحاءتها من خلال رسمها لصورة الاندهاش الكلي تقريبا وتبدو (دلشاد يوسف) بما يلي اكثر تعقلا من (شمالها الاول) حيث تقول في نصها الذي يحمل الرقم(5=6) لتؤكد لنا قولنا في اعلاه قائلة ما يلي:
ذات يوم .. في غرة الخريف =5
وقد نديت الأرض بالهرمة 6
أضعته..
دون وداع
هناك ...
في شمال القلب،
اذا ان الشاعرة هنا تبدو اكثر تعقلا في رسم صورتها الشعرية لانها نضجت بعد مرورها بعدة تجارب تشكيلية على شمال القلب بمعنى ثان ان دلشاد يوسف تجربة تحفل بالعديد من المفارقات الشعرية الصادمة التي تؤهلها الى صياغة نصها المكتمل لذا فأن الشاعرة تخلصت تماما من تكرار المعنى عبر صياغة نصية داعية لمفهوم التجانس الموضوعي لعملية التشكيل الشعري للصورة تلك لان الشعر في هذا الحال مرتبط ارتباط كليا بالخط العربي وغير العربي بوصفه أي (الشعر ) تشكلات خطية تتصف بايحاءاتها الشكلية لفكرة النص اولا بوصفها شفرات دالة على وجود شيء ما بتعبير أدق انها تدل على المعنى العام (الكلي للفكرة المعبرة) من هنا فأن (دلشاد يوسف) كانت واعية تماما لموضوعها ومشروعها الشعري وهذا يعد مؤشراً واضحا في تقدم الشعر الكردي الجديد .
|